مشروع خط أنابيب الغاز نيجيريا-المغرب يحرز تقدماً، وبدء مسح القسم الشمالي

حقق مشروع خط أنابيب الغاز نيجيريا-المغرب خطوة هامة إلى الأمام بعد بدء المسوحات الطبوغرافية في القسم الشمالي الأسبوع الماضي، وفقًا لشركة ETAFAT المشرفة على المشروع.

بدأت المسوحات التي تشمل المغرب، موريتانيا، والسنغال بعد اجتماع بين المكتب الوطني للهيدروكربونات والمعادن المغربي والمؤسسة الوطنية للبترول النيجيرية.

وقال مسؤولون من ETAFAT إن الدراسات الأولية وصلت إلى مرحلة متقدمة، مشيرين إلى أنها تمثل معلماً هاماً لهذا المشروع الطموح الذي يهدف ليصبح الأكبر من نوعه في أفريقيا.

وسيمتد خط الأنابيب على طول الساحل الغربي لأفريقيا، رابطاً بين نيجيريا والمغرب وأوروبا عبر بنين، توغو، غانا، ساحل العاج، ليبيريا، سيراليون، غينيا، غينيا بيساو، غامبيا، والسنغال. وعند اكتماله، سيتصل بخط أنابيب الغاز المغاربي-الأوروبي الحالي.

من المتوقع أن يكون للمشروع تأثير كبير على التنمية الأفريقية، مما يعزز النمو الاقتصادي والتكامل الإقليمي.

أكد الملك محمد السادس من المغرب في خطاب حديث على هذه الأهمية، ووصف خط الأنابيب بأنه “أكثر من مجرد مشروع ثنائي” بل مبادرة استراتيجية لمنطقة غرب أفريقيا بأكملها.

وقال الملك: “هذا مشروع للسلام، للتكامل الاقتصادي الأفريقي، وللتنمية المشتركة: مشروع للحاضر وللأجيال القادمة”.

بدأت شركة N-Sea الهولندية المتخصصة في الحلول البحرية العام الماضي عمليات تفتيش قاع البحر في غرب أفريقيا لدعم المشروع. وفي الوقت نفسه، أعلن وزير الدولة للموارد البترولية في نيجيريا عن خطط لبدء البناء هذا العام. تم تأمين تمويل المشروع الذي تبلغ قيمته 25 مليار دولار من خلال أربعة مذكرات تفاهم تم توقيعها في يونيو 2023.

يتوقع أن يساهم المشروع في توفير فرص عمل واسعة في العديد من البلدان التي سيمر عبرها، مما سيعزز من استقرارها الاقتصادي ويعطي دفعة قوية للتنمية الاجتماعية. كما سيتيح المشروع لدول غرب أفريقيا الفرصة للاستفادة من احتياطيات الغاز الطبيعي الكبيرة في نيجيريا، مما يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وتشمل الفوائد المتوقعة من المشروع تعزيز أمن الطاقة في المنطقة، حيث سيوفر الغاز الطبيعي بديلاً أنظف وأكثر استدامة مقارنة بالوقود الأحفوري التقليدي. ومن المتوقع أيضاً أن يقلل المشروع من اعتماد أوروبا على مصادر الطاقة الروسية، مما يعزز من تنوع مصادر الطاقة ويزيد من الاستقرار الجيوسياسي.

تأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه العديد من دول غرب أفريقيا من نقص حاد في الطاقة، مما يعوق تقدمها الاقتصادي والاجتماعي. وسيشكل خط الأنابيب الجديد شريان حياة لهذه الدول، مما يمكنها من الوصول إلى موارد طاقة مستقرة وموثوقة.

كما سيكون للمشروع تأثير إيجابي على البيئات المحلية، حيث سيساهم في تقليل الانبعاثات الكربونية بفضل استخدام الغاز الطبيعي الذي يعتبر وقوداً أنظف مقارنة بالفحم والنفط. ومن المتوقع أن يتم استخدام التقنيات الحديثة في بناء وتشغيل الخط لضمان أقصى درجات الكفاءة والأمان.

علاوة على ذلك، يعكس المشروع التعاون القوي بين دول غرب أفريقيا، مما يعزز من التكامل الإقليمي والتعاون الدولي. ويعتبر المشروع رمزاً للشراكة الحقيقية بين دول الجنوب، حيث يجمع بين الموارد والخبرات لتحقيق أهداف مشتركة تصب في مصلحة الشعوب الأفريقية.