“المخزن” : معناه وجدواه

كشف الفصل الأخير من سنة 2016، التي ودعناها، أن الملك محمد السادس قادر على تسيير المغرب، من خلال المؤسسة الملكية، ما دامت الأحزاب السياسية، والحكومات والبرلمان، كلها مؤسسات لا تقوم بالدور المنوط بها، ولا تتحمل كامل مسؤولياتها.

ولقد بقينا منذ ثلاثة أشهر بلا حكومة، ولا برلمان، من غير أن تتعطل مصالح البلاد والعباد في هذا البلد الأمين. بل إن ما قام به الملك محمد السادس خلال هذه الفترة، على مستوى السياسة الداخلية والخارجية، يفوق ما قامت به الحكومة طوال سنة أو أكثر.

فعلى مستوى السياسة الخارجية، قام الملك محمد السادس بالعمل على تجذير المغرب في عمقه الإفريقي، وهو يقوم بزيارات عمل وأمل إلى عدد من الدول في شرق ووسط وغرب إفريقيا، كرس من خلالها العودة القوية للمغرب إلى منظمة الاتحاد الإفريقي. وخلال هذه الفترة، وجه المغرب رسالة إلى العالم بأكمله، الذي أيقن بأن أطروحة الانفصاليين باطلة، حيث أصبحت جبهة البوليساريو شبه معزولة. وقد ازدادت هذه العزلة بعدما أصدرت محكمة العدل الأوروبية حكما لصالح المغرب في ملف “الاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي”، بل وفرضت غرامة على الجبهة الانفصالية التي طعنت في الاتفاق الفلاحي المذكور.

أما على المستوى الداخلي، فقد قاد الملك بنفسه سياسة اجتماعية متقدمة، تنطلق من رؤية تنموية شاملة ومندمجة، وهي تتوجه إلى مختلف فئات المجتمع. كما شهد المغرب، خلال هذه الفترة، نهج سياسة أمنية استباقية يعترف بها الشرق والغرب. وعلى المستوى الاقتصادي، استعاد المغرب ديناميته في مجالات الاستثمار وتشجيع المبادلات والمقاولات والمبادرات الاقتصادية المنتجة.

من هنا نطرح السؤال عما إذا كان المغرب مطالبا بتقليد الثقافة السياسية الغربية، بطريقة عمياء، والحال أن ثمة مؤسسة ملكية أظهرت أنها قادرة على تسيير وتدبير شؤون البلاد. كما أن للمغرب ثقافته وتقاليده وأعرافه التي تجعله ينتهج سياسة خاصة به، في ظل سيادة المؤسسة الملكية، منذ عهد السلطان محمد الخامس، الذي جاء باستقلال المغرب، إلى الملك الراحل الحسن الثاني، الذي بنى معالم الدولة المغربية الحديثة، وصولا إلى عهد الملك محمد السادس، الذي يقود سياسة تنموية شاملة ومندمجة وغير مسبوقة في تاريخ البلاد، ما دامت هذه الحكومات لا تملك برامج حقيقية وفاعلة، وما دامت البرلمانات مليئة بعدد من الأميين الذين لا يملكون أفكارا ولا تصاميم و تصورات ناجعة.

وهكذا، نجد أن المغرب حباه الله بنظام سياسي ليحميه من التعثر والانزلاق مهما صعبت الظروف وتكالبت الأعداء، بفضل سياسة ملكية حكيمة استطاعت أن تؤسس لمغرب أكثر تقدما وازدهارا، بل أكثر من هذا إنها جعلته يعود إلى وضعه الطبيعي بانتمائه إلى الشجرة الأم- إفريقيا.

ولنا عودة…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *