الحكومة التي تأتي ولا تأتي

يشهد المغرب حالة سياسية فريدة وغير مسبوقة، حيث ستمر ثلاثة أشهر، تقريبا، دون تشكيل حكومة إلى الآن. وقد أدى هذا الوضع إلى نوع من “البلوكاج” السياسي. فالقطاعات الوزارية تسيرها حكومة تصريف أعمال منذ أكتوبر الماضي، والكثير من الوزراء يشرفون على أكثر من قطاع وزاري، بعد خروج وزراء من الحكومة، لأنهم ترشحوا للانتخابات وحصلوا على مقاعد برلمانية.
ومن جهة أخرى، لم يجتمع البرلمان، ولم يباشر مهامه في التشريع إلى اليوم، لأنه ينتظر فرز الأغلبية من المعارضة وتشكيل الحكومة التي تأتي ولا تأتي.
والسؤال الذي يطرح نفسه، اليوم وبإلحاح، هو ما الذي ستربحه البلاد لو فشل بنكيران في تشكيل الحكومة؟ وما الذي ستربحه البلاد إذا استسلم بنكيران لأطماع الأحزاب السياسية التي تريد مواقع ومناصب أكبر من حجمها؟
لقد حصلت بعض الأحزاب السياسية على عدد محدود من المقاعد، لا يرقى إلى ثلث المقاعد التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية، ومع ذلك نجدها تطالب بحقائب كثيرة، أو تشترط الحصول على حقائب بعينها، ومنها من يطمح، أو يطمع، على الأصح، في رئاسة مجلس النواب أيضا.
إن هذه الأحزاب، وبمثل هذه “الاستفزازات” إنما تشرع للفوضى، وتعمم حالة من “الضبابية” على المشهد السياسي المغربي.
ففي كل الدول الديمقراطية، يتم تشكيل الحكومات بحسب نتائج الانتخابات. لذلك، فإن من يطالب بأكبر مما حصل عليه من المقاعد إنما يساهم في “الخروج عن المنهجية الديمقراطية”، المعمول بها في كل الديمقراطيات العريقة. والمغرب الذي آمن بالديمقراطية، وانخرط في مسلسل الانتقال الديمقراطي منذ عشر سنوات تقريبا، لا يمكنه أن يقبل بمثل هذه الممارسات اللاديمقراطية.
في افتتاح الدورة التشريعية الأخيرة كان الملك محمد السادس صريحا، وقد تنبأ بهذا الوضع حين قال بأن الحكومة المقبلة “لا ينبغي أن تكون مسألة حسابية، تتعلق بإرضاء رغبات أحزاب سياسية، وتكوين أغلبية عددية، وكأن الأمر يتعلق بتقسيم غنيمة انتخابية”.
وإذا كانت بعض الأحزاب السياسية قد تنكرت لخطاب الملك، فلا شك أنها سوف تتنكر للمغاربة أيضا حين تصل إلى مواقع القرار.
وللحديث بقية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *