إصلاح الإدارة والتعليم: حتى لا ننسى

كشف البحث الوطني الأخير الذي أعدته المندوبية السامية للتخطيط حول تصور الأسر المغربية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة أن إصلاح الإدارة يأتي في مقدمة الشروط التي يتوجب على بلادنا إنجازها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030، إلى جانب ضرورة إصلاح التعليم.
وقد اعتبر 18.7 في المائة من المغاربة أن ملف إصلاح الإدارة يعد المدخل الأساس لتحقيق التنمية، إلى جانب 18.3 في المائة من الذين يرون أن الأولوية هي لإصلاح قطاع التعليم، و12.9 في المائة من الذين يقولون بضرورة إعمال الديمقراطية وتحقيقها لضمان التنمية المستدامة.
يعني هذا أن الإدارة هي أساس التنمية، فإذا صلحت صلح كل شيء، وإذا فسدت فسد كل شيء. غير أنه لا يمكن إصلاح الإدارة إلا عن طريق التعليم، وضمان تأهيل أفضل وتكوين أمثل للأطر الإدارية. فلا يمكن إصلاح الإدارة بدون إصلاح التعليم، وذلك حتى نكون أمام إدارة فعالة وجذابة، تتوفر على كفاءات تقدم الخدمات للمواطنين، وللمقاولين والمستثمرين، بكل مسؤولية ونزاهة.
وأنا أطل من نافذتي على التقرير الأخير للمندوبية السامية للتخطيط، كما عرضه السيد أحمد الحليمي علمي، في بحر هذا الأسبوع، لفت انتباهي أمر في غاية الأهمية. فالمغاربة يرون بأن إصلاح الإدارة هو أول شرط من شروط تحقيق التنمية، إلى جانب التعليم. والملك محمد السادس، في خطابه الأخير بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية، والذي تحدث فيه عن علاقة المواطن بالإدارة، سواء تعلق الأمر بالمصالح المركزية، والإدارة الترابية، أو بالمجالس المنتخبة، والمصالح الجهوية للقطاعات الوزارية.
وهكذا، نسجل أن ثمة اقتناعا جماعيا في المغرب، ملكا وشعبا، بأن المدخل الأساسي للتنمية في بلادنا هو إصلاح الإدارة.
لقد مر شهران على الخطاب الملكي، والذي ننتظر تفعيله على أرض الواقع، ما دامت الخطابات الملكية ترتفع وتسمو إلى مستوى القوانين، بل هي تشكل “روح القوانين” أيضا. ونحن ننتظر تفعيل الخطاب الملكي في الوقت الذي لا نزال ننتظر تشكيل الحكومة، لتقوم بمهامها التنفيذية، واجتماع البرلمان ليقوم بمهامه في التشريع. هذا إلى جانب مسؤولية باقي مؤسسات الدولة.ذلك أن “الهدف الذي يجب أن تسعى إليه كل المؤسسات، هو خدمة المواطن. وبدون قيامها بهذه المهمة، فإنها تبقى عديمة الجدوى، بل لا مبرر لوجودها أصلا”، كما جاء في خطاب الملك. وقد شدد الملك في ذلك الخطاب على أنه يقصد مختلف المصالح الإدارية، ومختلف المرافق المعنية بالاستثمار وتشجيع المقاولات، وحتى قضاء الحاجيات البسيطة للمواطن، كيفما كان نوعها. لأن الغاية منها واحدة، وهي تمكين المواطن من قضاء مصالحه، في أحسن الظروف والآجال، وتبسيط المساطر، وتقريب المرافق والخدمات الأساسية منه. على أساس أن تدبير شؤون المواطنين، وخدمة مصالحهم، “مسؤولية وطنية، وأمانة جسيمة، لا تقبل التهاون ولا التأخير”.
لذلك، فإن طرح ملف إصلاح الإدارة لم يعد يقبل التأخير، شأنه في ذلك شأن ملف التعليم. ولا يمكن ترك الملك يعمل لوحده، والوقوف في موقف المتفرج.
ولنا عودة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *