جمهوريات الوهم

أعلن المغرب انسحابه من القمة العربية الإفريقية التي احتضنتها غينيا الاستوائية، مؤخرا، بسبب رفع علم جبهة البوليساريو الانفصالية في أشغال هذه القمة، ووضعه على طاولة الاجتماعات، بحضور ممثل للجبهة الانفصالية. كما انسحبت ثمان دول أخرى من هذه القمة تضامنا مع المغرب، ودعما للوحدة الترابية للمملكة، وهي الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر وعمان واليمن والأردن والصومال، لكن الغريب هو عدم انسحاب دولتين عربيتين شقيقتين، وهما مصر وموريتانيا من القمة.

وقد حضر القمة العربية الإفريقية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهو ما يؤكد استمرار حالة الفتور بين المغرب ومصر. وكانت مصر قد احتضنت، قبل ذلك، ما أسمته “برلمان عموم إفريقيا والبرلمان العربي”، في منتجع شرم الشيخ، بحضور وفد من جبهة البوليساريو الانفصالية. وعلى هامش هذه القمة، سوف يستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس وفد البوليساريو خطري آدوه.

وإذا كان الموقف المصري غير مفهوم، والأمر نفسه بالنسبة إلى الموقف الموريتاني، فإن ما هو غير مفهوم، على الإطلاق، أن تستمر هاتان الدولتان في حضور قمة إفريقية عربية لا تحضرها دول عربية، مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر ودولة الكويت واليمن والأردن، ثم الصومال. من هنا، تكون مصر قد وضعت نفسها في عزلة كبيرة، على مستوى المنطقة العربية والشرق أوسطية، بينما هي تحاول، عبثا، تعزيز حضورها على المستوى الإفريقي.

أما الخطأ الفظيع الذي ارتكبته رئاسة هذا المؤتمر “الغريب”، فيتمثل في الخرق السافر لميثاق المؤتمر، الذي ينص على دعوة الدول التي تتمتع بالعضوية في هيئة الأمم المتحدة. وهو ما يعني عبثا ما بعده عبث، يجعل مثل هذه القمم الإفريقية مجرد اجتماعات بلا سند قانوني ولا أفق أممي.

الخطير في الأمر دفاع بعض الجهات عن “جمهوريات” وكيانات وهمية قد يجعلها تعيش في الوهم، إن لم يجعل منها كيانات وهمية هي الأخرى

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *