مشاورات الحكومة: المغرب ليس للبيع

تعرف المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة نوعا من “البلوكاج”، بسبب الشروط التي يفرضها البعض، وهي شروط غير مقبولة، ولم نسمع بها في يوم من الأيام. فلا يمكن مثلا أن نتصور طرفا سياسيا يطالب بربع الحقائب الوزارية، وهو لا يتوفر سوى على عدد محدود من المقاعد البرلمانية. كما لا يمكن لحزب آخر أن يضيف إلى مقاعده مقاعد حزب آخر، ويدعي أنه هو الأقوى من غيره، بعد عقد تحالف ظرفي، فقط من أجل دخول الحكومة، والحصول على أكبر عدد من الحقائب الوزارية.
وهذا ما نبه إليه الخطاب الملكي الذي ألقاه الملك محمد السادس من العاصمة السنغالية دكار، بمناسبة الذكرى 41 للمسيرة الخضراء، حين أكد أن الحكومة المقبلة لا ينبغي أن تكون مسألة حسابية، تتعلق بإرضاء رغبات أحزاب سياسية، وتكوين أغلبية عددية، وكأن الأمر يتعلق بتقسيم غنيمة انتخابية.
كنا ننتظر من الأحزاب التي التقى بها رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران أن تعرض أمامه برامج متكاملة، وأن تحدد أولويات المرحلة المقبلة، من أجل بناء حكومة منسجمة، وبناء برنامج حكومي متكامل، يجيب على تحديات مغرب اليوم والمستقبل. وهذا ما شدد عليه “خطاب دكار” حين أوضح أن الحكومة هي هيكلة فعالة ومنسجمة، تتلاءم مع البرنامج والأسبقيات. وهي كفاءات مؤهلة، باختصاصات قطاعية مضبوطة. وقد وجه الملك محمد السادس رسالة شديدة اللهجة، إلى من يهمهم الأمر، أو “لا يهمهم” على ما يبدو، حين أعلن قائلا: “سأحرص على أن يتم تشكيل الحكومة المقبلة، طبقا لهذه المعايير، ووفق منهجية صارمة. ولن أتسامح مع أي محاولة للخروج عنها”.
يبدو أن جل الأحزاب السياسية لا تملك تصورا متكاملا لحكومة متكاملة، بقدر ما تركز على الحقائب التي تراهن عليها. وهو ما يشبه عملية بيع الحكومة في المزاد العلني، وبالتقسيط. والمغرب ليس للبيع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *