انتهت الانتخابات، واختفت الأحزاب!

شهد المغرب خلال الأيام الأخيرة مجموعة من المظاهرات والوقفات الاحتجاجية بعد الحادث التراجيدي الذي أدى إلى مقتل الشاب محسن فكري في مدينة الحسيمة. وقد تبين، في ما بعد، أن الأمر لا يتعلق بفعل فاعل، بقدر ما يندرج في خانة “القتل غير العمد”. وإن كان هذا لا يبرئ الجهات التي تسببت، بشكل غير مباشر، في الحادث المذكور. وقد جرى فتح تحقيق مع هؤلاء وهؤلاء، وما علينا سوى انتظار ما سينطق به القضاء.
لكن هذه التظاهرات العفوية والتلقائية، التي أكدت تضامن المغاربة مع بعضهم البعض، وتعاطفهم مع كل الأحداث الأليمة والمفجعة، سرعان ما تم استغلالها من قبل جهات معلومة، كما وقع فهمها والتعامل معها بطريقة مغرضة، إلى درجة أن جهات معينة سارعت إلى “التنظير” للثورة، وإلى تلقيننا دروسا في سوسيولوجيا الاحتجاج المغربي المعاصر. كما أن جهات بعينها سعت إلى إذكاء الفتنة، وحاولت الركوب على قيم التضامن الإنساني، في محاولة لضرب استقرار البلاد واطمئنان العباد.
لقد كشفت لنا هذه الأيام العصيبة من تاريخنا المعاصر مدى ضعف الأحزاب السياسية المغربية، التي أخفقت في مهمتها الأساسية، المتمثلة في تأطير المواطنين، وانصرفت إلى البحث عن نصيب من الحقائب الوزارية والمصالح الفردية والذاتية. وكانت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة دليلا ساطعا على ذلك. فقد انصرف معشر المحللين والمتتبعين إلى الحديث عن فوز حزب على آخر، في مقابل تراجع أحزاب أخرى، ونسوا أنفسهم حين نسوا أن الأحزاب مجتمعة قد فشلت في مهمتها، حين قاطع 57 في المائة من المغاربة هذه الانتخابات. وهذه هي الأغلبية الحقيقية في المغرب، أغلبية لا يؤطرها أحد ولا يوجهها أحد، ولا يمثلها حزب من الأحزاب التي لا تحصى في هذا البلد.
حسنا، لقد انتهت الانتخابات، وتفصلنا خمس سنوات كاملات على الانتخابات الجماعية والتشريعية المقبلة. وأمام أحزابنا السياسية نصف عقد من الزمن، لكي تضطلع بمهمتها، ولكي تتوجه إلى المواطنين، من أجل تأطيرهم وتوجيههم وتربيتهم على قيم المواطنة الحقيقية. وهي مهمة لا تقبل التأجيل. وعلى الأحزاب أن تعمل، أو أن تنسحب.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *