منتصف الحملة الانتخابية

انتصفت الحملة الانتخابية، بعد انتهاء الأسبوع الأول، ودخول الحملة الانتخابية في أسبوعها الثاني والأخير.
انطلقت الحملة باردة، وبشكل غير متوقع. فقد لجأ البعض إلى جس النبض، وانتظار تحركات الخصوم. بينما قرر بعض المرشحين التريث قليلا، من أجل تقليص الخسائر، وتجنب الاستنزاف المادي خلال هذه الانتخابات. غير أن الحملة انطلقت قوية في بعض الدوائر، ووصل الأمر إلى حد تسجيل حالات عنف انتخابي، هنا وهناك. وفي دوائر أخرى، جرى تبادل الاتهامات بين بعض المرشحين، وانحطت الممارسة السياسية.
لكن الشيء الوحيد الذي افتقدناه هو غياب نقاش سياسي حقيقي في أغلب الدوائر، وفي مختلف وسائط الاتصال. وطغت المنشورات التي تضم صور المرشحين ورموزهم على المنشورات التي تضم برامج الأحزاب السياسية وعناوينها الكبرى. وهكذا، لم يتوصل المواطنون ببرامج هذا الحزب أو ذاك، حتى يختاروا بين البرامج، وليس بين الأشخاص.
الحملة الانتخابية زمن سياسي بلا منازع، وفرصة من أجل الترويج للخطابات والبرامج السياسية. مناسبة لتسييس المجتمع، وجعل المواطنين أكثر وعيا بأوضاع بلادهم في مختلف المجالات، ومعرفة الاحتياجات والانتظارات والتطلعات. وحينها، سوف يصوت المواطن لمن يستجيب لانتظارات بلده كلها، ولانتظارات كل المغاربة، وليس لمن يستجيب لحاجياته الشخصية العابرة.
وإذا لم يتم تسييس المواطن وجعله أكثر وعيا بتحديات وطن بكامله، فإنه يفتقد للمناعة السياسية، ويصبح عرضة للاستغلال الانتخابوي، أو يعرض عن المشاركة، أصلا، وتلك قصة أخرى لا تقل خطورة، لأنها تجعل المغرب يعيش حالة “اللاسياسة”، وهذا ما يجعل المواطن يفقد معنى وجوده في المجتمع، ما دام الإنسان كائنا سياسيا بلا منازع. فإذا لم يكن له وعي سياسي أو موقف سياسي فهذا ما يتهدد إنسانيته ومواطنته. وهذا لا يعني أن يكون له انتماء سياسي، بالضرورة، ولكن أن يكون له انتماء إلى وطنه وإلى أسئلة هذا الوطن وتحدياته وقضاياه العادلة والمشروعة.
ننتظر من الحملة الانتخابية، في أسبوعها الثاني، أن ترقى بالممارسة السياسية، وبالسلوك الانتخابي في بلادنا، لكي ترقى بالمواطن، ولكي يرقى هذا الوطن أكثر. لكي يتوجه المغاربة إلى صناديق الاقتراع يوم 7 أكتوبر عن قناعة، ولكي لا يختاروا مرشحهم الأنسب، ولا حزبهم الذي يعلقون عليه آمالهم. بل لكي يختار المغاربة وطنهم، ولكي ينتصروا له دون سواه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *