خريف سياسي

أطل من نافذتي على خريف قاتم، ثم أتذكر بأن الانتخابات التشريعية ليوم 7 أكتوبر المقبل سوف تجري في مستهل فصل الخريف أيضا.

لقد دعا الملك محمد السادس في الكثير من خطبه إلى تخليق الحياة السياسية، وهو يطالب الأحزاب باحترام ذكاء المغاربة، مثلما يطالب المغاربة بتحكيم ضمائرهم أمام صناديق الاقتراع. وفي مقابل ذلك، لا يكف البعض عن العبث بالمسلسل الديمقراطي، وبالممارسة السياسية الراقية، من خلال سلوكات ومظاهر سياسية “مؤسفة”.
فهنا مرشحون يشترون أصوات الناخبين مقابل اقتناء أضحية العيد، أو الكتب واللوازم المدرسية، مستغلين أوضاعا اجتماعية قاهرة. وهناك سماسرة يتاجرون في هؤلاء وهؤلاء، ولا يبتغون شيئا غير المال، ولو على حساب الوطن والمواطنين. وهنالك مرشحون ينتقلون من حزب إلى آخر، بحثا عن تزكية تضمن لهم الوصول إلى البرلمان، بغض النظر عن طبيعة ونوعية الانتماء الحزبي. فما يهم أمثال هؤلاء هو الوصول إلى قبة البرلمان، من أجل ضمان مصالح لا تنتهي، وتقاعد مريح. وأما البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية فلتذهب إلى الجحيم. وأما مقولات الهوية والمرجعية فقد ذهبت من غير ما رجعة.
لم تعد تفصلنا سوى أيام قليلة عن انطلاق الحملة الانتخابية، ونحن على يقين من أنها قد انطلقت منذ أسابيع. لكننا نطالب بإعادة تصحيح المسار، وبانطلاقتها من جديد، انطلاقة حقيقية. حيث لا بد من مواجهة كل مظاهر العبث والفساد الانتخابي، ولا بد من إعمال قيم النزاهة والشفافية، واحترام مبادئ التنافسية الديمقراطية. والمغاربة يأملون في ربيع مغربي يقطع مع النظام التعليمي القائم، والذي لا ينفتح على سوق الشغل، كما يأملون في قضاء نزيه وعادل، لا ينخره الفساد، ولا تطاله الرشوة، مثلما طالت الحقل السياسي واكتسحت المشهد الانتخابي. فالتعليم والقضاء قضيتان مؤرقتان لا ثالثة لهما في مغرب اليوم، فإذا فسدتا فسد كل شيء، وإن تم إصلاحهما عم الإصلاح كل شيء.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *