الغدر في دمائكم يا “السواعدة” والعروبة والإسلام متبرئان منكم

اعتبر خبراء مغاربة أن دعم السعودية الملف الأميركي لاستضافة مونديال 2026 لكرة القدم يمثل ضربة موجعة للرباط التي كانت تسعى إلى استضافة هذا الاستحقاق.
ورأوا أن الموقف السعودي لا يقف عند ما صرح به رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية تركي آل الشيخ، بل إن الأمر راجع إلى “توتر صامت” بين الرباط والرياض أخرجه ملف مونديال 2026 إلى العلن بسبب موقف المغرب من الأزمة الخليجية الأخيرة.
وأكد تركي آل الشيخ في حوار مع شبكة بلومبيرغ الأميركية أن بلاده ستدعم ترشح الملف الثلاثي الذي تقوده الولايات المتحدة وتشترك فيه كل من كندا والمكسيك من أجل استضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026 بدلا من الملف المغربي المنافس.
دعم السعودية أرجعه آل الشيخ -الذي يشغل أيضا منصب رئيس الاتحاد العربي لكرة القدم- إلى العلاقات القوية والإستراتيجية التي تربط المملكة مع الولايات المتحدة الأميركية.
وتبنت الرباط منذ بداية الأزمة الخليجية موقفا محايدا، حيث دعا ملك المغرب محمد السادس آنذاك أطراف الأزمة إلى ضبط النفس والتحلي بالحكمة من أجل تخفيف التوتر وتجاوز الأزمة.
ووصفت العديد من الصحف العربية القرار السعودي بالمفاجئ وغير المنتظر، خصوصا أن الرباط كانت تنتظر دعم الدول العربية والإسلامية والأفريقية بدون تحفظ.
في حين قالت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير مفصل إن تركي آل الشيخ وعد القائمين على الملف الأميركي بألا يكتفي فقط بالتصويت لصالح الملف الثلاثي خلال مرحلة التصويت، بل بحث عدد من الدول المقربة من السعودية -خاصة العربية منها والآسيوية- على التصويت لواشنطن وسيحشد دعمها ضد المغرب.
موقف السعودية من المغرب، وتشجيع دول الاتحاد على التصويت للملف الأمريكي، بشحذ الأموال والشيكات على بياض، سلوك اعتبره العديد من المراقبين ليس في المغرب وحده، وإنما في العالم العربي بأكمله، غير أخلاقي، ويضرب عرض الحائط أواصر العروبة والإسلام. ثم ماذا أعطت أمريكا للسعودية طوال العشر سنوات الأخيرة؟ بل إن السعودية هي من تعطي الأموال بسخاء لحكام العم سام الذين يعتبرونها “بقرة حلوب” على حد تعبير الرئيس الأمريكي رونالد ترامب نفسه، خوفا من بطش الإدارة الأمريكية، بينما أظهرت التجارب، أن دولا كانت في عداء وقطيعة مع أمريكا، قد تحسنت أحوالها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، والأمثلة كثيرة هنا.
إن غضب الشارع العربي ضد موقف السعودية، هو تحقير شديد اللهجة لقرارات قادتها، وهي قرارات بعيدة كل البعد عن إرادة الشعب السعودي الذي يفهم جيدا معنى العروبة والشرف والأمانة، ويقرأ باحترام تاريخ العلاقات بين الشعبين المغربي والسعودي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *