إقامة الملك بفرنسا بين اللغط والواقع

في خرجة مثيرة لبرنامج “لوديريير” على قناة “ت أم سي” الفرنسية، تحدث ضيف بلاطو البرنامج، وهو صحفي ميداني أشرف على إعداد ريبورتاج حول إقامة الملك محمد السادس ببيتز الفرنسية، وإذا كان النصف الثاني من مدة الحوار والريبورتاج، مقنعا إلى حد كبير، بالنظر إلى أنه أبرز الدور الاجتماعي والخيري للملك بهذه المدينة، فإن النصف الأول من مدة البرنامج، كان تحاملا، تنبعث منه رائحة الكيدية.
من عجائب الريبورتاج، أنه يتحدث عن حصار أمني أمام إقامة الملك محمد السادس بمدينة ببيتز الفرنسية، ويرى في ذلك تجاوزا، وهذا الأمر لايتقبله عاقل، لأن رؤساء وملوك الدول تخضع تنقلاتهم وإقاماتهم لحراسة أمنية مشددة تجنبا لأي مفاجآت ودرءا للأخطار. بل إن التغطية الأمنية للملك أخف كثيرا من كل التغطيات الأمنية التي تباشرها فرنسا لضيوفها الكبار، بل وحتى المقيمين اللاجئين المطاردين من أنظمتهم، لأن الملك يحب دائما أن يكون متحررا من الضغوط كيفما كانت، وبالنظر إلى أنه ملك محبوب ويمشي في الشوارع الباريسية مثلما يفعل عندما يسافر إلى دولة إفريقية أو يتنقل في مدن بلده.
ثم إن الإجراءات الأمنية، لها مايبررها، وهي قانونية مائة في مائة، لأنها صادرة عن الحكومة الفرنسية، التي قررت تشديد إجراءاتها الأمنية على مقر إقامة العاهل المغربي محمد السادس في ضواحي العاصمة وتحركاته الخاصة خوفا على سلامته، في ظل تزايد وتيرة مطاردته واقتفاء خطواته من قبل مجموعة صغيرة من مغاربة معادين لنظامه يقيمون في فرنسا. بينهم النقيب السابق في القوات البحرية المغربية مصطفى أديب والملاكم المغربي السابق زكرياء مومني قد تظاهروا على بعد مسافة 400 متر من بوابة قصر العاهل المغربي محمد السادس حملوا خلالها صورا ولافتات و شعارات معادية للمغرب.
على عكس مايصوره البرنامج في نصفه الأول، فإن الملك محمد السادس “هو المشغل الرئيسي” لتلك البلدة الصغيرة “ما غاديش نكول كلام خايب على ملك المغرب، راه هو اللي كيخدمنا” يحكي مواطن فرنسي.
ارتباط سكان هذه المدينة بالمغرب، قديم وبدأ مع الملك الراحل الحسن الثاني، بحيث تكشف المصادر، أن الملك الراحل وفي سنة وفاته 1999 دعا السكان لأول وآخر مرة إلى الإقامة مانحا إياهم المشوي، كان ذلك بعد مشاركته في احتفال رابع عشر يوليوز بفرنسا وشاركت فيه قوات مغربية.
السكان نقلوا حبهم للملك وذكروا ببعض الهدايا التي قدمها الملك الراحل او الملك الحالي للبلدة منها شيك بثلاثمائة الف فرنك لبناء قاعة متعددة الاختصاصات، فيما منح الملك الحالي محمد السادس لأطفال البلدة عطلة قادتهم إلى جنوب اسبانيا والمغرب وأقاموا في أحسن الفنادق.

كما أن الملك كيدور مع العمال والمستخدمين “باش كيكون الملك كيفرق 2500 أورو على المستخدمين” يؤكد أحدهم.
الملك هو المشغل الأول في البلدة حسب تصريح عمدتها “عشرات العمال يعملون في الإقامة الملكية” تضيف العمدة ويرتفع العدد مع كل زيارة،
كما كشفت أن البلدة تعرف رواجا كبيرا مع مقدم الملك، فالمخبزة مثلا تبيع أكثر من 200 باريزيانا خلال إقامة الملك مع وفد يفوق الثلاثمائة، كما أكدت المجلة في تحقيقها، أن الحراسة لم تعد كما كانت أيام الحسن الثاني.
إن تواجد الملك ببيتز الفرنسية، فتح أبواب السعادة على سكانها بمختلف الأعمار، فقد أقام كنيسة وأقام ملعبا لكرة القدم، وأقام عددا من المبادرات الاجتماعية والخيرية، تجعل أي فرنسي بأي مدينة فرنسية يحلم أن يضع الملك قصره عندهم، ليطيبوا من كرمه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *