أغيثوا أكادير يرحمكم الله

أكادير، المدينة التي تعتبر أكبر مدن المغرب والتي تقع على شاطئ المحيط الأطلسي بالقرب من جبال الأطلسي وتعتبر من أهم وجهات السياحة في المغرب حيث أنها تضم العديد من المعالم السياحية والمنتجعات الصحية وملاعب الغولف والشواطئ النظيفة والحدائق والمنتزهات وغيرها.
وأكادير، التي تعد السياحة بها من أهم موارد المدينة لأنها تزخر بالمقومات السياحية والطبيعة المميزة، هي اليوم، تقبع في مشكل عويص، قد يهدم كل شئ.
أكادير، حزينة اليوم، بتوغل “مغولي” للمتسولين من الأفارقة الذين أصبحوا يحتلون الأماكن العامة والفضاءات الخاصة، تراهم في كل مكان، أمام مرائب السيارات والمحطات والأسواق والفنادق والمنتجعات السياحية وإشارات المرور، بل، حتى الدكاكين الخلاء أصبحوا يحتلونها ويسكنون بها، لتصبح مستعمرات إفريقية لايستطيع مالكيها -أحيانا- وضع أيديهم على بنات حقوقهم.
أفواج من المتسولين أغلبهم نساء وأطفال وكهول باتت مدينة أكادير وجهتهم المفضلة وسط تخاذل المسؤولين بالمجلس البلدي عن القيام بواجبهم تجاه محاربة هذه الظاهرة التي أضحت تقف من ورائها شبكات منظمة.
نعم ياسادة، فقد حكى، أحد الصحفيين الذين قاموا بزيارة لهذه المدينة، أنه صادف تواجد سيارة نقل ريفي بالقرب من ساحة الباطوار حاملة معها أسرابا من المتسولين… (رجالا ونساء وأطفالا) مختلفي المظاهر واللباس والتنكر.
هل هذه هي المدينة التي بلغ عدد السياح بها شهر أبريل الماضي فقط 101 ألف و847 سائحا، والتي يأتيها السياح من كل بقاع العالم، خاصة من فرسا ومقاطعات ألمانيا؟
مشاهد لاتنتهي، يصادفها الأكاديري، لمتسولين يستعمرون أماكن بالإدارات والمساجد والساحات العمومية، ونساء إفريقيات وغير إفريقيات في مختلف العمر يحملن أطفالا صغارا إلى أخريات… وآخرين كل يدعي العجز والفقر والإعاقة .
بالرغم من أن المشرع المغربي وضع قوانين تجرم إمتهان التسول إلى جانب توقيع المغرب على بروتوكولات دولية تجرم استغلال الأطفال، فإن الوضع الحالي لا يعكس التعامل الإيجابي للدولة للتصدي للظاهرة، بل إن تخاذل مؤسسات الدولة خصوصا منها الأمنية والإجتماعية قد ساهم بشكل كبير في أن تأخذ الظاهرة خطا تصاعديا.
المقاربة الأمنية وحدها لن تكفي، حيث يجب كذلك إعادة تأهيل المتسولين بإعداد وتنفيذ برامج مناسبة لتعليمهم حرف يدوية مناسبة لقدراتهم، أو مساعدتهم لعمل مشاريع تجارية صغيرة كأكشاك وغيرها .
أغنياء المدينة أيضا، عليهم واجب أخلاقي ووطني وديني، بأن يتكفلوا برعاية هؤلاء المتسولين، من أطفال وشيوخ ونساء، أو من أفارقة وغير أفارقة… من خلال توفير المساعدات الغذائية وتمكينهم من الفضاءات المفتوحة لإفطارهم، مما يعزز قيم التضامن التي عمد جلالة الملك محمد السادس، إلى غرس مبادئها إلى فئات المجتمع ببلدنا، عبر مؤسسة محمد الخامس للتضامن، أو مؤسسات اجتماعية أخرى.
لا أسعى هنا إلى الخوض في الأسباب، فهي معروفة للجميع، ولكنني أريد أن أدق ناقوس خطر لمرض جسيم يصيب جسد الوطن.
عادت أكادير من جديد، لتحتل المراتب الأولى في انتشار ظاهرة المتسولين، وهو ما يستدعي، وقفة تأمل وتفكير عميقين في طرائق مواجهة هذه الظاهرة، ومحاسبة “حزب المتغاضين عنها”. فأغيثوا أكادير يرحمكم الله !

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *