آخر الأخبار

اللجنة العليا المغربية القطرية في دورتها السابعة.. محطة أخرى لتحفيز آليات الدفع بالتعاون الثنائي

يلتئم، غدا الاثنين بالرباط، جمع خبراء ومسؤولين بحكومتي المغرب وقطر، برئاسة رئيس الحكومة السيد سعد الدين العثماني ورئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، في إطار أشغال الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة، لمواصلة الاشتغال على الترتيبات القانونية والتنظيمية لتحفيز آليات الدفع بالتعاون الثنائي ومضاعفة جهود تنمية المبادلات وفرص الاستثمار والشراكة.

ومن المرتقب أن تمثل أشغال هذه الدورة فرصة لتقييم حصيلة ما أنجزته اللجنة في دورتها الأخيرة، وكذا استشراف المتاح من إمكانات التعاون وافق انتظارات الجانبين، إضافة إلى بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، فضلا عن التشاور وتبادل الرؤى حول جملة من القضايا الإقليمية والدولية.

لكن ثمرة هذه الدورة ستتجسد، دون منازع، في التوقيع على مشاريع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية في صيغتها النهائية المحالة عليها من قبل فريق خبراء البلدين الذين عكفوا، خلال اليومين السابقين بالرباط، على وضع اللمسات الفنية الأخيرة على بنودها.

ويجمع المسؤولون والفاعلون الاقتصاديون والمتتبعون بالبلدين على أن حجم المبادلات التجارية لم يرق بعد إلى المستوى المطلوب، والأمر نفسه بالنسبة لحركة الاستثمارات البينية، بالرغم مما بُذل ويُبذل من جهود في هذا الاتجاه، خاصة في ظل توفر إمكانات خصبة وواعدة وفرص لم تستكشف بعد لتوسيع مجالات هاته الاستثمارات والرفع من حجمها وقيمتها المضافة لفائدة الطرفين.

وهو نفس المعنى الذي تبديه آخر ارقام، كشفت عنها مؤخرا غرفة قطر بخصوص قيمة المبادلات الثنائية، إذ لم تتجاوز، خلال السنة المنصرمة، 290.7 مليون ريال قطري (دولار أمريكي يساوي 3.6398 ريال)، بالرغم من تسجيلها بعض الارتفاع مقارنة مع نظيرتها في 2016، والتي كانت في حدود 267.3 مليون ريال قطري.

كما تبدي هذه الأرقام أن الميزان التجاري كان لفائدة قطر في 2016 بقيمة 72,5 مليون ريال قطري، قبل أن يتحول في 2017 بفائض لصالح المغرب، بما قيمته 9.5 مليون ريال قطري، بواردات قطرية من المغرب تنحصر في الخضراوات والفواكه والملابس الجاهزة، وصادرات الى المغرب لا تتعدى، عموما، منتجات الألمنيوم ومادة “بوليمرات أثيلين” في أشكالها الأولية.

وفي مجال الاستثمار، ورغبة في إغناء هذا المسار وتنويع مجالاته، تتجه القناعة، برأي محللين اقتصاديين مغاربة، الى ضرورة التأسيس لأرضية تعطي، من حيث التصور وأساليب العمل والأهداف، الأولوية لقطاعات الإنتاج التي تتيح فرصا للشراكة والتكامل بين البلدين، باعتبارها ستكون أقرب بوابة وأسرعها مسلكا وأكثرها فاعلية لبث الدينامية في مسارات التعاون، بغية الانتقال بمؤشر المردودية النفعية المتبادلة الى المستوى الذي يرضي تطلعات الجانبين.

وتحضر بقوة على رأس هذه القطاعات، يؤكد خبراء السوق المغربي، الفلاحة والصيد البحري والنسيج والصناعات الجلدية والخدمات المالية وتكنولوجيا المعلومات والاتصال والصناعات الطاقية.

وتبدو بحكم التطور الإيجابي، أنها مجالات قابلة للاتساع بحسب مستجدات وقابلية السوقين القطري والمغربي، خاصة في ظل وجود جاذبية على مستوى القوانين الحاضنة للاستثمار ومرونة على مستوى الإرادة لتوسيع هذه الجاذبية، فضلا عن ارتباط البلدين باتفاقيات مؤهلة ومحفزة.

وفي هذا الصدد، تؤسس جملة من الاتفاقات الموقعة بين البلدين سبل تيسير وتحفيز وضبط وتنسيق مسارات هذا التعاون، ومن ابرزها، اتفاق التعاون الاقتصادي والتجاري (الرباط 27 فبراير 1990)، الذي ينص على تبادل السلع الزراعية والحيوانية والثروات الطبيعية والمنتجات الصناعية ومنح الاستثمارات، ويتيح تسهيلات إقامة المراكز التجارية والمعارض والاستفادة من الامتيازات والإعفاءات المتاحة بحسب قوانين البلدين، وكذا اتفاق التعاون (الدوحة 28 مارس 1995) والذي يقضي بإنشاء شركة قابضة في مجال الاستثمار ومجلس مشترك لرجال الأعمال والمستثمرين من البلدين، وأيضا اتفاق 19 يونيو 1996 بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، وكذا اتفاق فبراير 1999 بضمان وتشجيع الاستثمارات.

وتتسع مجالات باقي الاتفاقيات الأخرى الموقعة بين البلدين الى شتى حقول تبادل الإنتاج لتشمل، على الخصوص، الدفاع والأمن والثقافة والتعليم والبحث العلمي والإعلام والصحة والرياضة والنقل والسياحة ومجالات التجهيز والبنية التحتية والطاقة والمعادن والتكنولوجيات الحديثة وقطاع التشغيل، وجميعها اتفاقيات تبقى، بحسب رغبة البلدين، قابلة للتعديل والتنقيح والإضافة تبعا لتجدد الحاجيات والظرفيات الاقتصادية.

ولعل من حسنات انتظام انعقاد دورات اللجنة العليا المشتركة، التي شهدت ميلادها بموجب اتفاق تم توقيعه في 19 يونيو 1996 بالرباط، انها تعيد عقارب الساعة الى السرعة المطلوبة في مختلف مجالات التعاون، وتواصل التأسيس للآليات التنظيمية والقانونية، وفقا للحاجيات المستجدة وخصوصيات المتغيرات الاقتصادية.

وقد انعقدت الدورة الأولى للجنة في ماي 2002 بالدار البيضاء، بينما اجتمعت في دورتها الثانية في أكتوبر سنة 2003 بالدوحة، ثم جاءت دورتها الثالثة في مارس سنة 2006 بأكادير، واحتضنت الدوحة دورتها الرابعة من 21 إلى 23 فبراير 2011، فيما التأمت دورتها الخامسة بالرباط في مارس 2014، لتعود الدوحة الى احتضان دورتها السادسة في أبريل 2016 .

وبحسب قانونها التنظيمي، الذي تم تفعليه ابتداء من الدورة الرابعة المنعقدة بالدوحة في فبراير 2011، تعقد اللجنة دوراتها بالتناوب في البلدين مرة كل سنتين، ويتولى رئاستها رئيسا حكومتي البلدين.

وإذ تنكب الدورة الحالية على توقيع وثائق ومشاريع اتفاقيات جديدة، لمواصلة ترصيف لبنات تعاون يشتد عوده مع تعاقب دورات اللجنة، يلتفت الجانبان المغربي والقطري بارتياح الى نتائج أشغال الدورة السابقة التي انعقدت في سادس أبريل 2016 بالدوحة، والتي توجت بالتوقيع على تسع اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية، امتدت الى قطاعات متعددة.

وشملت هذه الاتفاقيات اتفاقية للتعاون في المجالين القانوني والقضائي ومذكرة تفاهم بين اللجنة الوطنية للقانون الدولي والانساني بدولة قطر واللجنة الوطنية للقانون الدولي الانساني بالمملكة، الى جانب اتفاقية في مجال النقل البحري، وأخرى تتعلق بالتعاون بين الوكالة الوطنية للموانئ والشركة القطرية لإدارة الموانئ، واتفاقية تتعلق ببرنامج (بذور للشباب المغربي) موقعة ما بين مؤسسة (صلتك) في قطر ومؤسسة (التوفيق) للتمويلات الصغرى بالمغرب.

كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون في مجالات النفط والغاز والطاقة المتجددة والكهرباء وكفاءة استخدام الطاقة، الى جانب مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية بقطر وصندوق الايداع والتدبير، وبرنامجين تنفيذين في المجال الثقافي والفني والرياضي.

وقبل ذلك، كانت الدورة الخامسة، خلال انعقادها بالرباط في مارس 2014 قد انتهت، على الخصوص، الى توقيع اتفاقية تعاون في المجال الأمني، وأخرى في مجال النقل الجوي، واتفاق تعاون وتبادل إخباري مشترك بين وكالة المغرب العربي للأنباء ووكالة الأنباء القطرية.

وفي مجال التشغيل، يجمع المراقبون بالبلدين على أن تدشين مكتب العمل المغربي في الدوحة (21 أكتوبر 2015) مثل محورا مركزيا في خارطة طريق بناء مسار التعاون على هذا الصعيد، إذ جاء استحداث هذا المكتب تفعيلا لاتفاقية استقدام العمال المغاربة إلى دولة قطر الموقعة بين حكومتي البلدين في 17 مايو 1981، والبروتوكول الاضافي الموقع في الرباط بتاريخ 24 نونبر 2011، المتعلق بتنظيم استقدام اليد العاملة والكفاءات المغربية الراغبة في دخول سوق الشغل القطري.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *