قصة قرار الملك محمد السادس الذي صدم وزير الداخلية ادريس البصري ولم يكن يتوقعه

من مذكرات الوزير الأول السابق، وقائد حكومة التناوب، عبدالرحمن اليوسفي، التي عنونها بـ”أحاديث في ما جرى”، حول مساره النضالي والكفاحي منذ معركة الاستقلال إلى مسارات المطالبة بالديمقراطية وبناء دولة الحق والقانون، ومن كرسي المعارضة إلى سدة الحكم.
يروي اليوسفي: سرب حوار مترجم كان قد أجراه السرفاتي مع جريدة إسبانية مغمورة، إلى يومية “النهار” اللبنانية ، شهرين فقط بعد تسلمي قيادة حكومة التناوب. حرص أن يقدم نسخة منه إلى جلالة الملك المرحوم الحسن الثاني بعد عودته من قمة عربية بمصر، وأظنها قمة شرم الشيخ، إدريس البصري، فكان رد فعل جلالته عنيفا.
لقد عمل الراحل البصري دوما على عرقلة أي مبادرة لإيجاد حل نهائي لملفات حقوق الإنسان في المغرب. ومما قاله السرفاتي في ذلك الحوار، إطلاقه تعبيرا استعاره من أحد كتاب الأروغاي، يصف فيه المغرب بـ “الديموكتاتورية”. ولقد استغل ذلك الحوار بطريقة مغرضة. بينما، الحقيقة أنه في أغلب مواقفه ظل متشبثا بمبادئه، مهما تطورت مواقفه السياسية خاصة في ما يتعلق بالقضية الوطنية.
كنت حريصا من جهتي على إنهاء ملف حقوق الإنسان وضمنه ملف المنفيين، لما فيه مصلحة صورة بلدنا ومصداقيتها في مختلف جهات العالم، وبالعلاقة من المؤسسات الدولية المؤثرة في صناعة القرار السياسي والاقتصادي الدولي.
وفي بداية العهد الجديد لمحمد السادس في شهر سبتمبر 1999، عاد إبراهام السرفاتي إلى وطنه، بعيدا عن أعين البصري الذي كان لا يزال وزيرا للداخلية، ولكنه تلقى الخبر كباقي المغاربة عبر وسائل الإعلام ساعة قبل نزول الطائرة بمطار الرباط، وعلى متنها إبراهام السرفاتي وزوجته.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *