اليوسفي يتحدث لأول مرة عن معارضي حكومته وقصده بعبارة “جيوب المقاومة”

من مذكرات الوزير الأول السابق، وقائد حكومة التناوب، عبدالرحمن اليوسفي، التي عنونها بـ”أحاديث في ما جرى”، حول مساره النضالي والكفاحي منذ معركة الاستقلال إلى مسارات المطالبة بالديمقراطية وبناء دولة الحق والقانون، ومن كرسي المعارضة إلى سدة الحكم.
يروي اليوسفي:
بخصوص ما أطلقت عليه “جيوب المقاومة” فإنه من الصعب تصوير هذه الجيوب تصويرا دقيقا. لكن الجميع يدرك أن من تمكن من بناء مصالح أثناء العهود السابقة، أو لا يزال، ويرى في التغيير والتجديد تهديدا لمركزه الاقتصادي أو مركزه السياسي، سيكون منخرطا في بنية هذه الجيوب.
الواضح أن المصالح المتراكمة لا بد أن تجعل نوعا من البشر يستفيد من هذا الإرث، فنحن لا نستغرب أن تلك الجيوب موجودة ولها أثر سياسي، واستغلت وحاولت وضع كل العراقيل، ولكنها لم تفلح في إفشال تجربة التناوب التوافقي.
فمنذ أن اختار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نهج النضال الديمقراطي، والمشاركة في جميع الاستحقاقات المحلية والتشريعية، كان إدريس البصري يهيمن على ما أطلق عليه “أم الوزارات”، أي وزارة الداخلية، التي كانت لها اليد الطولى في تزوير الانتخابات وفي صنع الأحزاب الإدارية قبل أي استحقاق لتحتل المراتب الأولى فيه.
كان قدرنا في المعارضة، مقاومة هذا الأسلوب والتصدي له. وبفضل صمود وتضحيات المناضلين، تمكنا من الاستمرار في مواجهة هذا النهج الذي وقف سدا منيعا أمام تقدم المغرب وحال دون بناء إنسان مغربي متحرر من القيد، يسعى للعيش في مغرب ديمقراطي بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
عندما اقترح علي المرحوم الملك الحسن الثاني، الاحتفاظ بإدريس البصري وزيراً للداخلية في حكومة التناوب التوافقي لأن مجلس الأمن كان ينوي إجراء الاستفتاء في أقاليمنا الجنوبية، سنة 1998، ولكونه كان ماسكا بهذا الملف لأزيد من 15 سنة، فضلت أن يكون ضمن الطاقم الحكومي، بدل أن يلتحق بالديوان الملكي، ويصبح آنذاك في موقع لن يتردد في استغلاله من أجل وضع عراقيل من شأنها تعقيد طرق الاتصال بجلالة الملك، وبالتالي عرقلة النشاط الحكومي.
كان قراري أن بقاءه داخل التشكيلة الحكومية، يمنحنا فرصا أكثر لمواجهة أي محاولة من شأنها التأثير على البرنامج الحكومي. وهذا ما حصل فعلا، بحيث لم يعد يقوم بنفس الدور الأساسي والرئيسي الذي كان يعتقد أنه الوحيد القادر على إنجازه.
لم يعد سرا أنه في الحكومات السابقة، لم يكن الوزير الأول يتجرأ على افتتاح أشغال أي مجلس حكومي إلا بعد حضور وزير الدولة في الداخلية، وكان يسري نفس الأمر في المجالس الأخرى، كالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الذي كان عضوا فيه، كانوا ينتظرونه، بالساعات إلى حين وصوله لافتتاح أشغال الجلسة.
ورغم التعليمات التي أصدِرت إليه من طرف جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله، بعد تعييني وزيرا أول، بواجب الدعم من أجل إنجاح هذه التجربة، إلا أنه وكما يقال، الطبع يغلب التطبع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *