تحقيق مثير يكشف: نادي ملاك الطائرات الخاصة بالمغرب..هذه أسماء بعضهم!

يمكنك أن تتعلم الطيران بدون رخصة، بطاقتك الوحيدة لولوج نادي السائقين في الجو هي الملايين من أجل الحصول على رخصة سياقة من معهد تيط مليل، كما بإمكانك أن تصبح صاحب طائرة خاصة، فقط يكفي أن تكون عندك الملايير على غرار ملوك الطيران الذين نعرض لهم في هذا الملف.

قبيل بداية الألفية الثالثة في المغرب، كان الحديث عن امتلاك طائرة خاصة أو تعلم قيادة الطائرة في المغرب مبعثا للدهشة والاستغراب، فلا ظروف تعلم تقنيات قيادة الطائرات ولا سعر اقتنائها كانت مواتية.

لكن هذا الأمر سيضحى عاديا بعد أن رشح إلى علم الرأي العام وجود طائرات خاصة لدى كبار أثرياء المغرب.

واحد من هؤلاء، رغم أن الأضواء لم تسلط عليه كواحد من ملوك الطائرات الخاصة، هو الرئيس المدير العام لشركة «كولورادو» فريد برادة، الذي قضى نحبه رفقة أفراد أسرته في حادثة سقوط طائرته الخاصة جنوب فرنسا.

ما كان يعتقد المقربون من فريد برادة الذي كان مدربا على القيادة وخبر أدق تفاصيلها طيلة العشرين سنة الماضية التي قاد خلالها طائرته، أنه سيقضي نحبه في الجو، نظرا للمهارات التي امتلكها في القيادة والتي عرف بها بين أوساط معارفه.

سقوط طائرة برادة يعيد إلى الواجهة سؤال الأثرياء المغاربة الذين يملكون طائرات خاصة بهم، إنهم ملاك أو ملوك الطائرات الخاصة.

يسميهم البعض ملوك الطائرات الخاصة، وهم نخبة من كبار رجال الأعمال المغاربة الذين تربعوا على عرش الطائرات في السنوات القليلة الماضية في صمت.

نادي ملاك الطائرات الخاصة بالمغرب يتكون من كبار رجال الأعمال وكبار المسيرين الذين يوجد في مقدمتهم عبد السلام أحيزون، الرئيس المدير العام لاتصالات المغرب.

على الرغم من أن عبد السلام أحيزون كان آخر الملتحقين بهذا النادي الفريد، فإنه لا يملك هذه الطائرة بصفة شخصية، بل تعتير أداة من أدوات العمل التي وضعتها الشركة رهن إشارة رئيسها المدير العام نظرا لضرورات العمل والنتائج الهائلة لهذا العمل، خاصة بعدما تبين أن الحلول التقليدية للتنقل بين المغرب وإفريقيا السمراء وأوروبا، حيث توجد المصالح الحيوية لشركة الاتصالات الأولى في المغرب، لم تعد تساير الإيقاع السريع لعمل هذه الشركة، وأضحى الحجز والانتظار كابحا لصيرورة إيقاع العمل في هذه المؤسسة الكبرى.

لذلك ففي شهر فبراير سنة 2010 قررت اتصالات المغرب اقتناء طائرة خاصة من الحجم المتوسط والعالي الجودة. طائرة أمريكية الصنع هي «شالانجر 604»، حمولتها تقدر باثني عشر مسافرا بما في ذلك المقعدان المخصصان للربانين، ومقعد المضيفة التي تعمل على خدمة ركابها التسعة. طائرة يقدر سعرها في أسواق هذا النوع من الطائرات بحوالي 16 مليون دولار.، أي ما يناهز 136 مليون درهم مغربي.

لم يسبق لأي من كبار رجال الأعمال المغاربة أن وصلت قيمة الطائرة الخاصة التي تملكها مؤسساتهم الاقتصادية إلى هذا القدر، مع أن من بينهم من يملكون طائرات تقدر قيمتها أيضا بالملايير من السنتيمات.

عثمان بنجلون، رجل الأعمال الذي زين صدره بالعديد من الأوسمة في عهد الملك الحسن الثاني كما في عهد الملك محمد السادس، كان من بين رجال الأعمال الأوائل الأعضاء بهذا النادي الفاخر منذ زهاء عشر سنوات، حينما أصبح يسافر عبر الطائرة الفاخرة الأمريكية الصنع «كينك إير 350».

وقد لا يكون غريبا على عثمان بن جلون اقتحامه هذا العالم في بداية العقد الأول من الألفية الثالثة، حيث كان بنجلون، الرئيس المدير العام للمجموعة التي تملك شركات كبرى من قبيل البنك المغربي للتجارة الخارجية والملكية الوطنية للتأمين، واحدا من رجال الأعمال الذين أصبحوا يتحكمون في حوالي 45 في المائة من أسهم شركة الخطوط الجوية الجهوية المعروفة اختصارا بـ «ريجيونال إير لاينز»، التي بيعت في وقت سابق للعربية للطيران.

ويبدو أن طائرة «كينك إير 350» الأمريكية الصنع تفرض وجودها لدى رجال الأعمال المغاربة والأجانب، والملفت للانتباه أن المجموعة الاقتصادية القوية «أولماركوم» التي يديرها حسن بنصالح رفقة أخته مريم تملك نفس الطائرة.

لقد حجز جزء يسير من أصحاب الثروات الكبيرة مقعدهم في نادي ملوك الطائرات الخاصة فقط في السنوات القليلة الماضية، وقد يكون بعضهم يفضل كراء طائرة خاصة بدل شرائها، كما هو الشأن بالنسبة لبعض ملوك العقار من مثل أنس الصفريوي الذي التحق هو الآخر بهذا النادي قبل ثمان سنوات.

يسافر اليوم أنس الصفريوي وطاقمه من المستشارين عبر طائرة صغيرة الحجم من نوع «سيتاسيون 1»، لا تتجاوز حمولتها ستة مقاعد….هذه الطائرة التي اقتناها أنس الصفريوي يتراوح ثمنها بين سبعة وتسعة ملايير. رغم أنها باهظة الثمن إلا أن هناك أخرى لدى الرجل الفاسي الذي يتربع على عرش العقار.

نادي ملاك الطائرات عالم خاص، وأصحابه من كبار أغنياء البلاد، إنهم رجال الأعمال الذين تسلقوا هرم الثراء منذ سنوات، منهم من حافظ على عضويته بنادي ملوك الطائرات الخاصة، ومنهم من قرر مغادرته بهدوء، كما هو الشأن بالنسبة لرجل الأعمال الشهير ميلود الشعبي الذي قرر بيع الطائرة الخاصة التي كانت في ملكية مجموعته القابضة «يينا هولدينغ» في السنوات القليلة الماضية.

وليس الحاج الشعبي هو رجل الأعمال الوحيد الذي باع طائرته الخاصة. رجل الأعمال حسن الدرهم غادر بدوره نادي ملوك الطائرات قبل حوالي أربع سنوات، بعدما قرر بيع طائرة «كينك إير 200» التي تتراوح قيمتها بين 3 و4 ملايير سنتيم، بسبب كثرة تكاليف استغلالها وكلفة صيانتها الباهضة.

تفاصيل وكلفة كراء طائرة في المغرب

يتوقف سعر كراء طائرة على معايير عديدة ومختلفة، وعلى رأسها نوعية الطائرة وجودتها، ثم حمولتها، وعدد مقاعد المسافرين، ثم حجمها وسرعتها … ومدة استعمالها.

كل هذه عوامل تحدد سعر كراء الطائرات الذي تمتهنه عدد من الشركات اليوم في المغرب.

سعر كراء طائرة من الحجم الصغير والتي لا يزيد عدد مقاعدها عن ثمانية مقاعد، والتي تتراوح سرعتها ما بين 600 و900 كيلومتر في الساعة، يتأرجح بين 20 و35 ألف درهم للساعة الواحدة. وهناك طائرات من نفس الحجم توفر خدمات أفضل يصل سعر كرائها إلى حوالي 80 ألف درهم في الساعة الواحدة.

إنها الطائرات الأمريكية الصنع من مثل «كلوبال إكسبريس» والطائرة البرازيلية الصنع «لومبارإير»، بالإضافة إلى الطائرتين الشهيرتين في هذا السوق بالأحرف اللاتينية «G4» و «G5».

وتضاف إلى سعر كراء الطائرة في الساعة الواحدة، ضرائب ورسوم أخرى، من بينها الرسوم التي تسلم لإدارة المطار الذي أقلعت منه الطائرة، والرسوم التي تسدد لإدارة المطار الذي هبطت فيه الطائرة، وهي الرسوم التي تتراوح عموما بين 3000 و5000 درهم، بالإضافة إلى رسوم استقبال هذا النوع من المسافرين في الصالون الخاص برجال الأعمال بالمطار الذي ستقلع منه الطائرة والمطار الذي ستنزل فيه أيضا. إنها الخدمة التي توفر لرجال الأعمال الذين يفضلون ركوب الطائرة من باب خاص يربطها مباشرة بصالون الخمسة نجوم، وهو الممر الذي يفصلهم عن باقي المسافرين، وتقدر رسوم هذه الخدمة بـ 800 درهم للمسافر.

هي خدمات اختيارية تدخل في احتساب التكلفة الإجمالية لكراء الطائرات الخاصة. لكن عموما، فإن جل هذا النوع من المسافرين من طينة رجال الأعمال الكبار يفضلون الاستفادة من مثل هذه الخدمات الخاصة التي تضيف لرحلتهم كثيرا من الرفاهية والتميز. وتضاف إلى هذه الخدمات الاختيارية نوعية الخدمة التي يقترحها أو يشترطها هؤلاء الزبناء داخل الطائرة، مثل نوعية المشروبات والأكل الذي يرغبون في تناوله خلال الرحلة. إضافة إلى رسوم إجبارية تضاف إلى الرسوم التي تؤدى لإدارة المطار الذي تقلع منه وتنزل فيه الطائرة، مثل الرسوم التي تسلم بدورها لإدارات المطارات مقابل حجم الطائرة واستفادتها من استعمال مدرجات الإقلاع والهبوط، ويتم التمييز في احتساب هذه الرسوم بين الطائرات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة الحجم، حيث يختلف حجم الأضرار التي تلحقها هذه الطائرات على المدى البعيد بمدرجات المطار، ثم هناك الرسوم التي تسلم للمنظمة الدولية المكلفة بأبراج المراقبة مقابل الخدمات التي تقدمها مختلف غرف المراقبة الأجنبية للدول التي تمر في أجوائها الطائرة.

الرحلة الرابطة بين الدارالبيضاء وباريس تفترض أداء واجبات الخدمات التي تقدمها أبراج المراقبة المغربية والإسبانية والفرنسية لربابنة الطائرة على طول الرحلة، والتي تتراوح بين 200 و500 أورو.

جليل بنموسى..تكونت في تيط مليل وهذه تكاليف تعلم الطيران

مدرسة الطيران بتيط مليل منحت فرص تعلم قيادة الطائرات لعدد من المغاربة، بعدما كان تعلم هذا الأمر يحتاج إلى اعتمادات مالية كبرى وتنقل صوب إحدى الدول الأوربية أو الأمريكية لتعلم قيادة الطائرات الصغيرة والمتوسطة الحجم.

ظهور هذه المدرسة كشف أن قيادة الطائرة شيء ممكن وليس بالأمر المستحيل أو الغريب في المغرب. وهكذا أصبحت تيط مليل متنفسا لعشاق السياقة في الجو ممتهنين وهواة.

الوالج إلى عالم قيادة الطائرة يتعرف بداية على عوالم الطائرة ذات المحرك الواحد ثم أخرى ذات محركين والطائرات الكبرى.

وبعد التدريب يجتاز المتدرب امتحانا يحصل بعده على إجازة معتمدة من وزارة النقل، بعدما كان المتدربون في وقت سابق يجتازون هذا الامتحان خارج المغرب.

يقول بنموسى أن هناك عدد من مستويات التأهيل لسياقة الطائرة، ومتوسط ثمن كل واحد منها 150 ألف درهم على الأقل في المستويات الأولى، بينما يحتاج بلوغ هدف «التأهيل 37» بالنسبة للطائرات الكبرى إلى مليون ونصف مليون درهم.

لهذا أدعو إلى تخفيض الضرائب أو إلغائها عن قطاع التكوين في الطيران حتى يضحى الولوج إليه متاحا لأكبر عدد ممكن من المغاربة.

عن “الأيام”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *