مصادر تكشف “مسرحية” تحديد أجور المسؤولين

لعبت الحكومة والبرلمانيون مسرحية ساخرة في لجنة المالية بمجلس النواب، بعرض مقترحي قانونين منفصلين، الأول باسم الأغلبية قدمته نائبة من العدالة والتنمية، حول تحديد سقف 120 مليونا سنويا حدا أقصى لأجر وتعويضات كل مسؤول عمومي، والثاني يرمي إلى منع تعدد التعويضات المالية الذي اقترحه فريق الاتحاد الاشتراكي.
وأكدت مصادر حكومية وبرلمانية فضلت عدم الكشف عن أسمائها وهي تتحدث إلى “الصباح”، أن المقترحين معا لا يستندان على أي نص دستوري وقانوني، سوى دغدغة عواطف المواطنين، والتلاعب بهم، إذ أن شبكة أجور وتعويضات كبار المسؤولين، بينهم الوزراء، والمديرون العامون للمؤسسات العمومية، محكومة بظهير ملكي وبمرسوم وزاري، وأي تعديل يجب أن يتم في هذا النطاق، وليس عبر مقترح قانون تضعه أحزاب الأغلبية الحكومية.
وأضافت المصادر أن سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، أخرج رسالة تركها سلفه عبد الإله بنكيران، لأجل مراجعة ما أطلق عليه الأجور السمينة لكبار المسؤولين، التي تتراوح بين 12 مليونا و40 شهريا، وتعويضات البعض منهم تتراوح سنويا بين 600 مليون ومليار، وتقاعدهم المحدد في 4 ملايين مدى الحياة، لكنه لم يحسن التعامل مع الأمر، كما بنكيران.
وأفادت المصادر أنه عوض أن يلتمس العثماني من الديوان الملكي مراجعة الأمر وأخذ الإذن بتخفيض “الأجور السمينة” بمرسوم يصدر عن رئاسة الحكومة، رمى الكرة في ملعب البرلمان، وورط أحزاب الأغلبية في وضع مقترح قانون غير قابل للتطبيق، حتى لو تمت المصادقة عليه. كما أحرج محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية بحثه على حضور جلسة لجنة المالية بمجلس النواب.
وبخصوص مقترح فريق الاتحاد الاشتراكي الخاص بمنع ما أطلق عليه “لهطة قادة الأحزاب”، أكدت المصادر أن هذا المقترح وضع بشكل متسرع ويدخل بدوره في نطاق دغدغة العواطف، لأنه أراد منع
تعدد تعويضات البرلمانيين، عبر مقترح قانون، فيما الأمر يتطلب إجراء تعديل للقوانين التنظيمية الخاصة بمجلسي البرلمان، النواب والمستشارين، والحكومة، وتلك المرتبطة بالمجالس الجهوية، ومجالس الأقاليم والعمالات، والبلديات.
وأوضحت المصادر أن منع تعدد التعويضات المالية، لا يمكن تطبيقه بمقترح قانون، ولكن بوضع مقترحات قوانين تنظيمية بتنسيق مع وزارة الداخلية للتنصيص على منع تعدد المهام الانتدابية، التي تعد مصدر تعدد التعويضات، ما يعني أن المرشح لمجلس النواب أو المستشارين، لا يحق له أن يكون مرشحا في المجلس الإقليمي أو الجهوي، أو البلدية، أو الغرف المهنية، والعكس صحيح، حتى لا يراكم المهام الانتدابية التي خولت له مراكمة التعويضات المالية التي تصل شهريا إلى 6 ملايين، بعضوية مجلس النواب أو المستشارين، ونيابة رئاسة الجهة أو المجلس الإقليمي أو رئاسة البلدية، وعضوية الحكومة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *