مالا تعرفون عن الأمازيغ في الجزائر

يحتفل الأمازيغ في الثاني عشر من يناير بعيد رأس السنة الأمازيغية. ولأول مرة، سيستقبل الجزائريون المناسبة باحتفالات رسمية، بعدما أقرّ الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في ديسمبر الماضي عيد رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية.
يرى بعض المؤرخين أن أصول الأمازيغ تعود إلى أوروبا وأنهم من نسل الغاليين Gauls، بينما يذهب آخرون إلى ربط سكان هذه المنطقة بالمشرق وجزيرة العرب، وأنهم نزحوا من هناك إلى شمال أفريقيا بسبب الحروب والتغيرات المناخية. هذا في وقت يميل المؤرخ عبدالرحمن بن خلدون إلى اعتبارهم من أصل كنعاني.
يعيش الأمازيغ حالياً في أفريقيا الشمالية، من المغرب غرباً إلى مصر شرقاً، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالاً إلى نهر النيجر جنوباً.
يشكلون جزءاً أساسياً من نسيج الدول التي يقيمون فيها، وعانوا كثيراً من تهميش السلطات المتعاقبة. فلنتعرف أكثر على أمازيغ الجزائر.
ما علاقة التقويم الأمازيغي بالجزائر؟
يعتمد التقويم الأمازيغي على النظام الشمسي، ويعتبر رأس السنة الفلاحية هو رأس السنة الأمازيغية.
لا يرتبط التقويم الأمازيغي بأي حادث ديني، بل بتاريخ دحر الأمازيغ للمصريين القدامى واعتلاء زعيمهم شيشنق الأول العرش الفرعوني زمن رمسيس الثاني.
تروي الأسطورة أن هذه المعركة حدثت في تلمسان، المدينة الجزائرية الحالية، في حين يرى معظم الباحثين أن شيشنق وصل إلى العرش بطريقة سلمية.
أين يتمركز الأمازيغ في الجزائر؟
لا توجد أرقام دقيقة حول نسبة الأمازيغ في أفريقيا، فحسب تقدير للمجلة الدولية في فرنسا، عام 2001، يصل عددهم إلى 20 مليوناً.
وفي الجزائر تقول بعض المصادر إن عددهم 6 ملايين، فيما تقول مصادر أخرى أن الأمازيغ في الجزائر يشكلون 27% من السكان وأن عددهم 8 ملايين، وتذهب مصادر أخرى إلى القول إنهم يشكلون 40% من الجزائريين.
ويتمركز الأمازيغ بشكل أساسي في منطقة القبائل الكبرى الممتدة على مناطق البويرة وتيزي وزو وبجاية، وفي ولايات سطيف وجيجل. ويسكن عدد منهم في منطقة تيبازة، غرب العاصمة الجزائرية.
ما هي ديانتهم؟
يعتنق الأمازيغيون الإسلام إذ يتبع معظمهم المذهب المالكي، ومنهم من ينتمي إلى المذهب الإباضي، تحديداً في وادي مزاب في الجزائر.
هل اللغة الأمازيغية لغة رسمية في الجزائر؟
تنتمي اللغة الأمازيغية إلى عائلة اللغات الأفرو أسيوية، وهي لغة رسمية في المغرب إلى جانب اللغة العربية منذ العام 2011.
أما في الجزائر، فلم يعترف بها لغة رسمية حتى العام 2016، حين تبنّى البرلمان الجزائري بغالبية ساحقة مراجعة دستورية تنصّ على اعتبار الأمازيغية لغة وطنية ورسمية في البلاد، فيما تشكل اللغة العربية اللغة الوطنية والرسمية للدولة.
لم يأتِ هذا الاعتراف فجأة بل على مراحل، ففي العام 1996، تم الاعتراف بالأمازيغية في الدستور الجديد بوصفها مكوناً للهوية الوطنية إلى جانب العروبة والإسلام، وفي العام 1995 أدخلت اللغة الأمازيغية في المناهج الدراسية في بعض مناطق البلاد حيث الأمازيغية هي اللغة الأم.
في العام 2002، وبعد أعمال شغب دامية في منطقة القبائل، اعترفت الدولة بالأمازيغية كـ”لغة وطنية” ثانية، بقرار من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وفي العام 2009، أطلقت قناة تلفزيونية حكومية تبث برامج بالأمازيغية بكل فروعها. علماً أن هناك لهجات أمازيغية عدة في الجزائر، منها القبايلية والشاوية والمزابية.
إلى ماذا يرمز العلم الأمازيغي؟
في العام 1996 تبنى الكونغرس العالمي الأمازيغي علماً ثقافياً دولياً يرمز إلى هوية الأمازيغ وخصوصيتهم الثقافية عبر العالم.
يتكون هذا العلم من ثلاثة ألوان هي الأزرق والأخضر والأصفر التي ترمز إلى البيئة الطبيعية حيث يعيش الأمازيغ. فالأزرق يرمز إلى لون السماء والبحر والأخضر إلى لون الجبال والغابات، أما الأصفر فهو لون الصحراء.
في وسط العلم، حرف الزاي الأمازيغي مكتوباً بالأحمر، وهو أحد حروف كلمة أمازيغ، وإزوران Izuran التي تعني الجذور.
هل الأسماء الأمازيغية مسموحة في الجزائر؟
لا يوجد أي مانع قانوني رغم أن الأسماء غير العربية كانت ممنوعة في الجزائر بين عامي 1974 و1975.
ولكن اليوم، وعلى الرغم من الاعتراف باللغة الأمازيغية لغة وطنية ومن ثم لغة رسمية، لا يزال بعض الأمازيغ يواجهون رفض موظفي مكاتب الحالة المدينة تسجيل مولودين جدد بأسماء أمازيغية.
يرى البعض أن سبب ذلك يعود إلى غياب الأمازيغية سابقاً عن الدستور الجزائري، وتحديداً حين وضعت السلطات في العام 1981 قائمة بالأسماء المسموح بها والتي لا تتضمن أسماء أمازيغية.
الخلافات مع السلطات
في العام 1980، خرجت تظاهرات أمازيغية ضد الحكومة الجزائرية بسبب منعها محاضرة عن الشعر الأمازيغي القديم لمولود معمري في جامعة تيزي وزو، بالإضافة إلى ألغاء حفل موسيقي لفرقة “أمازيغن إيمولا”، وعرفت هذه الأحداث بالربيع الأمازيغي.
في العام 2001، اندلعت احتجاجات واسعة أدّت إلى مواجهات دموية إثر مقتل الشاب ماسينيسا قرباح على يد الشرطة في منطقة القبائل. وخلّفت هذه المواجهات التي شهدتها العاصمة ومدن القبائل خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات.
وفي العام 2017، شهدت الجزائر احتجاجات انطلقت من جامعة بجاية قبل أن تنتقل إلى محافظات مجاورة تندد برفض البرلمان مقترحاً بإضافة مادة في موازنة 2018 لتعميم استعمال اللغة الأمازيغية. وطالب المحتجون حينها بتعميم تعليم اللغة الأمازيغية في جميع محافظات البلاد، وعدم الاكتفاء بثلاثين محافظة.
من هو معطوب الوناس الذي يحيي الأمازيغيون ذكراه؟
هو مطرب ومناضل أمازيغي (24 يناير 1956) أغتيل في العام 1998 في ضواحي مدينته تيزي وزو.
اتهمت السلطات الجزائرية حينها الجماعة الإسلامية المسلحة بالوقوف وراء الحادثة، وتبنت هذه الجماعة في بيان لها العملية. ولكن عائلة الوناس شككت في الرواية الرسمية.
حملت أغاني الوناس الذي كان يكتبها ويلحنها بنفسه هموم الهوية والثقافة الأمازيغية، حتى تحوّل إلى رمز النضال عند الأمازيغ. (يمكن الاطلاع على قصته في مقال نشر على رصيف22 تحت عنوان الفنان معطوب الوناس: غيفارا الأمازيغ وكاتب التاريخ الموازي للجزائر).
بربر أم أمازيغ؟
تعني كلمة أمازيغ الإنسان الحر النبيل، أما البربر أو البرابرة فهو اسم لاتيني، يعني المتوحشين أو الهمجيين البدائيين. أطلق الرومان هذا الاسم على كل الأجانب وبينهم الأمازيغ، لذلك يرفض بعض الأمازيغ هذه التسمية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *