فاتن هلال بك ل “الخبر بريس”: “أعشق الفن الراقي وأحلم بأداء دور زينب النفزاوية وأشكر المصممة شفيقة الحدّومي”

عندما تلتقي الفنانة فتن هلال بك فإنها تجعلك تشعر بأنك أمام مطربة وممثلة من الزمن الجميل، فشعارها الفني هو الرقيّ ورفض كل تجليات الرداءة والرغبة في منح الجمهور أعمالا تختزل رسائل هادفة وإيجابية وتخاطب الروح قبل الأعين والأسماع.

من خلال الحوار التالي سنتعرف عليها عن كتب بعد جلسة التصوير التي خصصتها لها الخبر بريس بقاعة “شلال القصيبة” مع نجمة القفطان المصممة شفيقة الحدومي:

-كيف كانت بداياتك الفنية؟

–كانت انطلاقتي منذ ما ينيف عن سبع عشرة سنة مع فطاحلة الكلمات والألحان، حيث تشرفت وأنا أخطو أولى خطواتي الفنية بأداء أغنية “مشاغبة” التي كانت من كلمات الأديب الكبير عبد الرفيع الجواهري وتلحين عبقري الموسيقى المغربية الأستاذ حسن القدميري، فوُلِدت الأغنية قوية بكل المعايير، مما جعلني أفوز عبرها بالجائزة الأولى بالمغرب العربي. وتعاملت أيضا مع الشاعرة والمحامية المعروفة بشرى برجال والملحن فوزي الإدريسي في أربع أغانٍ هي: “لحظات” و”مش حتوحشني” وحبك عذاب” ثم”خايف تفوتني”. وكانت هذه الأغاني من المحطات المشرقة في مطلع حياتي الفنية، حيث سجّلتها وأنا في سن الثامن عشرة من عمري.

-وهل واجهتك بعض الإكراهات التي كثيرا ما تبصم مساء الفنانات ببصمة سلبية؟

–الإكراهات التي واجهتني في حياتي الفنية كانت في بداياتي ولم تجعلني أتراجع عن أحلامي وطموحاتي. وتمحورت كما هو الشأن بالنسبة لعدد كبير من الفنانات والفنانين حول تخوّف والديّ من دخولي المجال الفني، إذ كان شرط عائلتي الأساسي ليمكنني المشاركة في المسرحيات والتظاهرات الفنية يتلخص في ضرورة تفوّقي في دراساتي. وبعد ذلك ظهرت إكراهات أخرى في حياتي، وذلك بسبب المرحلة الدراسية التي كنت أجتازها، حيث كنت مصرّة على مواصلة دراساتي العليا دون التخلي عن حلمي الكبير بالتألق في المجال الفني. وبسبب التزاماتي الدراسية تعذرت علي المشاركة في حفل “ألفية مرزوكة” ل”جون ميشيل جار” الذي كنت مبرمَجة فيه، لأنني كنت آنذاك أجتاز امتحانات السنة الرابعة بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير.

-ما هي أهم إيجابيات العمل في المجال الفني؟

–إنها كثيرة ومتنوعة ولكن أهمها هو ملاقاة الجمهور مباشرة فوق رُكح المسرح واستنشاق عبير النجاح من تصفيقاته.

-وماهي أهم مشاركاتك في البرامج الفنية؟

–لن أنسى شرف مشاركتي في برنامج “نجوم ونجوم” الذي حصلت من خلاله على عدة عناصر. والذي كان الأهم بالنسبة لي هو المشاركة فيه وتمثيل مدينتي الدار البيضاء أفضل تمثيل. ولم يكن الأهم بالنسبة لي هو الفوز بقدر ما كنت راغبة في أخذ الكثير من عناصر الاستمرار والتألق المتواصل، لأنهما العنصران الأكثر أهمية في حياة الفنان.

-ما هي المردودية المعنوية للعمل في الفن؟

–العمل الفني يمنح الفنان شعورا كبيرا بالمسؤولية لأنه يكون حاملا لرسالة اجتماعية تفرض عليه تبليغ عصارات الدروس والعِبر بواسطة الشخصيات التي يجسّدها سواء على خشبة المسرح أو داخل استوديوهات تصوير الأعمال التلفزيونية والسينمائية. لهذا تكون مردوديته المعنوية أكبر وأعظم بكثير من كل عائداته المادية.

-وماهي السلبيات التي تثير الأسف بالنسبة لك في الوسط الفني؟

–السلبيات تظهر بالنسبة لي عندما يتلوث الفن بالرداءة، فيفقد دوره الحضاري العظيم في تهذيب أخلاقيات جيلٍ برمّته. وهنا لابد من التحدث عن الموجة السلبية التي يمكنني وصفها ب “التلوث السمعي البصري” والتي لا يمكن تعميمها على كل الأعمال، ولكنها موجودة. وللأسف الشديد فإننا نجد اليوم أسماء لمعت في سماء الفن بأعمال لا يمكن تصنيفها ضمن خانة الفن في الوقت الذي نجد فيه فنانات وفنانين مبدعين بكل المقاييس ولكنهم وجدوا أنفسهم في الصفوف الخلفية للشهرة والانتشار. ولست هنا أتحدث عن نفسي بل عن عدة أسماء يفترض اليوم قبل الغد نفض غبار التهميش الفني عنها لأنها من طينة الكبار.

وماهي مشاركاتك التي أثارت ولا زالت تثير في نفسك شعورا برحيق التميّز؟

–مهما مرت السنوات فستظل مشاركتي في أوبريت “الضمير العربي” التي هي ترجمة فنية للحلم العربي مصدر شعور بالرضى والرغبة في المشاركة في المزيد من الأعمال المماثلة سواء في الموضوع أو في المستوى، حيث جمعت هذه الأوبريت نخبة من خيرة نجوم الأغنية والكتابة واللحن في العالم العربي، وكان لي شرف المشاركة فيها مع نور مهنّى.

-وفي مجال التمثيل، ماهي الشخصيات التي تتمنين تجسيدها؟

-أطمح لتجسيد شخصيات نسائية أثّرت بشكل إيجابي في تاريخنا المغربي والعربي كزينب النفزاوية أو فاطمة أم البنين وغيرهما من أيقونات السجلات الحضارية بالبصمات المشرقة التي تركنها للأجيال المتعاقبة. وأتمنى أداء هذا النوع من الأدوار بلغة عربية قحّة لأنها مفخرة اللغات بعد أن خاطب بها رب العالمين خلقه أجمعين في القرآن الكريم. كذلك أتمنى أداء مجموعة من الأغاني المغربية التي يتم توزيعها بطريقة كلاسيكية مع الفرقة السمفونية في دُورِ الأوبرا بمختلف جهات العالم لأنني أتوق لنشر الغناء الراقي والكلمات الهادفة ومنح عشاق الطرب الأصيل أعمالا تليق بأذواقهم وتهذب أذواق شبابنا.

-وماهي الأغاني التي ترين فيها نفسك كمطربة؟

— إنها الأغاني التي تتميز بكلمات بنّاءة تحمل رسائل تخاطب القلب قبل السمع وتجعل المستمعين يعيشون على إيقاع الرقيّ الفني الذي تستأنس به الروح قبل العين والأذن.

-ماهو جديدك لهذا الموسم؟

–جديدي لهذا الموسم هو حظوتي بشرف الغناء مع عملاق الطرب العربي الفنان الكبير لطفي بوشناق، فنحن بصدد التحضير لأغنية معه ومع المايسترو عبد الحكيم بلقايد الذي يعتبر علامة فارقة في مجال الموسيقى.

-وما هي الجوائز التي حصلت عليها؟

–أعتز بالكثير من المحطات المشرقة في حياتي الفنية، حيث فزت بالجائزة الأولى لمرتين في مهرجان الأغنية، وذلك في سنة 2006 بواسطة إحدى روائع الفنان الراحل إسماعيل أحمد، وفي سنة 2008 بواسطة أغنيتي “الحقيقة” التي طرحت فيها ولأول مرة في المجال الغنائي موضوع الطلاق. وكانت هذه الأغنية من كلمات الجاي وألحان عادل الزرهوني. كما حصلت في سنة 2010 على التانيت الفضي في مهرجان أيام قرطاج الموسيقية بواسطة أغنيتي “أنت مرادي” التي كانت من كلمات وألحان الصالحي،.

وأعتبر الجوائز بكل رمزيتها اختزال لنجاح حققته أو تميّز تمكنت في الانفراد به. والاثنان هما حافزين كبيرين لي على الاستمرار في الاجتهاد لتقديم الأعمال التي تليق بجمهوري والتي يكون رأسمالها هو الرقيّ والجودة والبعد عن الإسفاف والرداءة.

هل أنت من عاشقات القفطان؟

–وهل توجد فتاة أو سيدة في المغرب وخارج المغرب لا تعشق القفطان. وهنا أتوجه بالشكر والتقدير للمصممة المبدعة شفيقة الحدومي التي ظهرت بها في هذا الحوار كما أشكر مدير قاعة “القصيبة” بطريق مديونة على حُسن الاستقبال.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *