عن إصلاح القضاء دائما

تحدثنا في الحلقة السابقة من هذه النافذة عن مقترحات من أجل إصلاح القضاء، وأكدنا أن مشكلة النظام القضائي في المغرب هي اتباعه للنموذج الفرنسي. واليوم نقدم للقراء الكرام دليلا ساطعا على ذلك، ويتمثل في قضية الفنان المغربي سعد المجرد.

لقد قضى هذا الفنان نحو سبعة أشهر في السجن، في علاقة بقضية الفتاة التي توجهت رفقته إلى فندق بالعاصمة باريس، قبل أن تتهمه بمحاولة اغتصابها. وفي غياب أي دليل أو شهود سوف يظل الفنان المغربي في السجن، فقط لأن هذه الفتاة اتهمته بمحاولة الاغتصاب. والحال أنها قبلت بمرافقته إلى غرفة الفندق، وقضاء الليلة معه.

لم يقع الفنان سعد المجرد ضحية هذه الفتاة وادعاءاتها فقط، بل وقع ضحية القضاء الفرنسي، والتعقيدات المسطرية التي عرفها، وهي تعقيدات تعطل المصالح، وقد تتسبب للناس في أزمات وهي تضرب في الصميم قرينة البراءة، حين تترك “متهما”، لم تثبت إدانته، رهنَ الاعتقال مدة غير معقولة ولا مقبولة.

ففي واقعة سعد المجرد والفتاة المذكورة، كان حريا بالقاضي أن يستدعي الطرفين، وأن يعرض الفتاة على طبيب مختص، لكي يتأكد من دعوى الاغتصاب، ويحكم بسرعة وسهولة، وبطريقة قانونية ومنطقية، استنادا إلى شهادة الطب الشرعي.

هذه الواقعة تلخص لنا واحدة من أهم مشاكل القضاء، وأقصد تعقيد المساطر، الذي يؤدي إلى تعطيل المصالح والمس بحقوق وكرامة الأبرياء أحيانا، كل ذلك بسبب التأخر في إصدار الأحكام.

إن مهمة القضاء هي ضمان مصالح المواطنين وكرامتهم، والفصل بين النزاعات وحل المشاكل، لا التسبب في مشاكل أخرى. ذلك أن من معاني القضاء، اللغوية كما الاصطلاحية، قضاء حاجات ومصالح المواطنين، وضمان حقوقهم، وحفظ أمنهم، وجعل براءتهم فوق كل اعتبار، انطلاقا من القاعدة الشرعية التي ينهض عليها القضاء في ثقافتنا الإسلامية، والتي تقول: “الأصل في الأشياء الإباحة، والأصل في الإنسان البراءة”.

وللحديث بقية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *