مشايخ الأزهر يفتون في “المساواة في الإرث”

أكدت مشيخة الأزهر الأحد أن “أحكام المواريث” في الإسلام “قطعية الثبوت والدلالة”، فلا مجال فيها لإعمال الاجتهاد ردا منها على دعوة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث. وكان السبسي قد صرح بمناسبة “عيد المرأة” في 13 آب/أغسطس أن بلاده تتجه إلى المساواة “في جميع الميادين”.
أكدت مشيخة الأزهر الأحد في بيان أن “أحكام المواريث” في الإسلام “قطعية الثبوت والدلالة”، رافضا بذلك دعوة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث.
وقال البيان إنه “انطلاقا من المسؤولية الدينية التي تحملها الأزهر الشريف منذ أكثر من ألف عام بل تزيد إزاء قضايا الأمتين العربية والإسلامية، وحرصا على بيان الحقائق الشرعية ناصعة أمام جماهير المسلمين في العالم كله، فإن الأزهر الشريف بما يحمله من واجب بيان دين الله وحماية شريعته، فإنه لا يتوانى عن أداء دوره، ولا يتأخر عن واجب إظهار حكم الله للمسلمين في شتى بقاع العالم الإسلامي، والتعريف به في النوازل والوقائع التي تمس حياتهم الأسرية والاجتماعية”.
وتابع الأزهر أن “النصوص الشرعية منها ما يقبل الاجتهاد الصادر من أهل الاختصاص الدقيق في علوم الشريعة، ومنها ما لا يقبل. فالنصوص إذا كانت قطعية الثبوت والدلالة معا فإنها لا تحتمل الاجتهاد، مثل آيات المواريث الواردة في القرآن الكريم، والنصوص الصريحة المنظمة لبعض أحكام الأسرة، فإنها أحكام ثابتة بنصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة بلا ريب، فلا مجال فيها لإعمال الاجتهاد”.
وأكد أن “مثل هذه الأحكام لا تقبل الخوض فيها بفكرة جامحة، أو أطروحة لا تستند إلى قواعد علم صحيح وتصادم القطعي من القواعد والنصوص، وتستفز الجماهير المسلمة المستمسكة بدينها، وتفتح الباب لضرب استقرار المجتمعات المسلمة”.
وأضاف البيان أن “الأزهر الشريف إذ يؤكد على هذه الحقائق إنما يقوم بدوره الديني والوطني، والذي ائتمنه عليه المسلمون عبر القرون. والأزهر وهو يؤدي هذا الواجب لا ينبغي أن يفهم منه أنه يتدخل في شؤون أحد ولا في سياسة بلد. وفي الوقت ذاته يرفض الأزهر رفضا قاطعا تدخل أي سياسة أو أنظمة تمس -من قريب أو بعيد- عقائد المسلمين وأحكام شريعتهم، أو تعبث بها، وبخاصة ما ثبت منها ثبوتا قطعيا”.
وشدد على أن “رسالةَ الأزهر الشريف وبخاصة ما يتعلق بحراسة دين الله هي رسالة عالمية لا تحدها حدود جغرافية، ولا توجهات سياسية، وهذا ما ينتظره المسلمون من أزهرهم الشريف ولا يقبلون به بديلا. حفظ الأزهر وأبقاه للعالمين الحافظ الأمين على دين الأمة وسلامتها من الفتن والشرور”.
وطرح الرئيس التونسي في 13 آب/أغسطس الجاري موضوع المساواة بين الرجال والنساء في الإرث، معتبرا أن بلاده تتجه إلى المساواة “في جميع الميادين”.
كما أعلن أنه طلب من الحكومة سحب منشور يعود الى العام 1973 يمنع زواج التونسيات المسلمات من غير المسلمين.
وترتدي هاتان المسألتان حساسية شديدة في تونس.
وأدلى السبسي بتصريحاته بمناسبة “عيد المرأة” الذي يحتفل بإقرار مجلة الأحوال الشخصية العام 1956 التي منحت النساء العديد من الحقوق وأنهت تعدد الزوجات.
ورد علماء ومشايخ تونسيون الخميس في بيان واعتبروا أن طرح قائد السبسي “يعد طعنا صريحا في ثوابت الدين الذي نتشرف بالانتماء إليه”.
وتعتبر تونس منذ 1956 رائدة في العالم العربي على صعيد حقوق النساء، لكن التونسيات ما زلن يرثن نصف ما يرثه الرجال عملا بالشريعة الإسلامية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *